الشيخ محمد آصف المحسني

112

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وقد شرحه ودعمه العلامة الحلي في شرحه ( كشف المراد ) بنحو ارسال المسلّمات ولا نعلم نظر مشهور متكلمي الإمامية في جزئيات هذا البحث ، وعلىكلّ نحن نذكر نظرنا في الباب ، في ضمن مطالب : 1 - العبد الممتثل والمطيع لا يستحق الثواب الأخروي عقلًا ولذا قلنا إن ثبوت المعاد نقلي تعبدي ، بل ولا الثواب البرزخي أيضاً لعدم دليل عقلي عليه « 1 » وذلك لأنّ العبد مملوك لله تعالى ملكية تكوينية يستمد وجوده و ( روحه وجسمه ) حدوثاً وبقاءاً من الله وقوته وحوله وجميع ما ينفعه في الحياة من نعم الله واحسانه وفضله . وقول المحقق الطوسي ( ره ) وغيره لأنّ المشقة من غير عوض ظلم ، ان سلمناه ، لا صغرى له في المقام فان رزق العبد يصح أن يكون عوض عمله ؛ بل أكثر منه بمراتب على أن المشقة وهي التكليف الشرعي لإكمال أرواح المكلفين ، وسلامة حياتهم الاجتماعية ( السياسية والثقافية والأخلاقية والنظامية والاقتصادية والأمنية و . . . ) والأهم كمالهم الروحي وهل يصح أن يقول أحد ان تكليف الحكومة في النظام الانساني شعبه بما هو خير وكمال لهم ، ظلم ؟ أو يقول إنه لازم ؟ فالمؤمن العامل بأحكام الله مستأهل للثواب غير مستحق بمعناه المصطلح . وفي الحقيقة أن الثواب بعد امتثال المكلف بتوفيقه تعالى تفضّل بعد تفضّل بعد تفضّل . فان التكليف ، تفضّل وتوفيق امتثاله تفضّل وثوابه تفضّل ثالث ، وإمداد عمره تفضّل رابع ، بل مننه تعالى غير محصورة كما يثبتها العلوم التجريبية وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها . 2 - لا يشترط في أهليّة الثواب أن ينوى المكلف أنه يصلى - مثلًا الصلاة الواجبة أو الصلاة لوجوبها لعدم دليل عليه في الشرع ؛ بل يكفي فيها إضافة العمل إلى الله تعالى وأن تكون تلك الإضافة ، هي الداعية له حين العمل ولا يشترط التلفظ بها ولا الالتفات إليها في الذهن ، والمراد بالداعي انه لو سئل عن المكلف لِمَ آتيت الصلاة ؟ لم يبق متحيراً ؛ بل يجيب صليت لله

--> ( 1 ) - ومعنى الاستحقاق قبح ترك ثواب العبد ووجوب ايصاله على الله تعالى .